صحافة وإعلام

اسعار العملات الاجنبية مقابل الجنية السوداني ليوم الجمعة الموافق 7يوليو2017

مؤشر اسعار صرف العملات الأجنبية في ( السوق الحرة، السوق الموازي) مقابل الجنيه السوداني بالخرطوم يوم الجمعة 7يوليو 2017م .

مؤشر اسعار السوق( السوق الحرة ، السوق السوداء ):

الدولار الأمريكي : 19.15جنيه

الريال السعودي : 5.04جنيه
اليورو : 21.83جنيه

الدرهم الإماراتي : 5.15جنيه
الريال القطري : 5.16 جنيه

الجنيه الإسترليني : 24.70جنيه

الجنيه المصري : 1.06جنيه

الضعين التي عشقناها

وبعد أن اجتاحتها مظاهر الرقي والتمدن لم تعد تلك الألفة بيننا كما كنا في السابق ولم تعد تعرفني فقصة حبي لها ابتدأت بحمل كراسي البلاستيك جيئة وذهابا إلى روضة مركز الشباب الذي تحول بعد سنوات لوزارة شباب ورياضة لفظتني كما لم تستغ طعمي من قبل ، طردتني من قلبها وتنكرت لي كثيرا. تحولت أشجار القرض واللالوب المتناثرة في كل الاتجاهات إلى شوارع أسفلتيه وتحولت عربات الكارو إلى عربات كثيره وفاخرة واغلبها بلا لوحات تسمى مجازا (بوكو حرام (فما زلت أتذكر كيف نجوب الشوارع زرافات من الفتيات والفتيه نحمل أعواد القنا وجوالات البلاستيك الفارغة نجوب أشجار القرض ونتبارى في حجزها وجمع كميات منه لا لشيء. وكأني أراني وقرنائي وقريناتي نتبارى في تسلق أشجار العرديب العاتيه التي تتناثر في الجنبات. ومازلت أتذكر تعاطينا لصفق العرديب الذي نسميه بالريسه مخلوطا مع الملح والشطة الخضراء. ولا زلت أتذكر حجزنا المبكر لمقاعدنا داخل إستاد الضعين متابعين لإحدى المباريات. وأظل أذكر لهفتنا في انتظار يوم الجمعة لنعسكر قرب المواسير داخل الإستاد ومتفاخرين باصطياد كميات من البلوم والقمري. وسأظل أحكي عن إصطفافنا في ساحة الحلة بنينا وبناتا نركب دراجاتنا استعداداً للسباق. وما زال قلبي يتذكر الخور وقصص العوم وبركة أمسكينا والكمائن. وسأذكر في مخيلتي أشجار القرض داخل المدرسة الجنوبية والتي تحولت تدريجيا لجامعة الضعين. سأحكي لأبنائي عن جدران بابور النور الذي هدم أمام أعيننا وتحول لمنتزه أم الديار العائلي وسأقول لمن بعدي عن برج تلفزيون الضعين الذي كان يناطح أعيننا وحده قبل أن تشرئب أعناق الكثير من الأبراج. سأحدثهم عن اللالوبة الراقده داخل سوق المربعات. سأتذكر سوق العيش وسوق البطيخ.وسوق الساعات وأبوجا1 وأبوجا 2. سأحكي لمن بعدي عن 25/12وكيف كنا نشارك الجنوبين في عيد الكريسماس ونحن لا نفقه شيئا سوى استمتاعنا بالجري خلفهم من ساحة المحافظة إلى الكنيسة ثم إلى خور عمر ومتابعة الاحتفالات أمام منزل السلطان إبراهيم. ويل. سأحكي للجميع عن رحلة بحثنا عن الأبقار التي خلفها الراعي ورائه. سأحدثهم عن الجوغان والهجليج والعرديب والرز وقبر الخواجه وطقوس الزواج وزفة العريس بالحصان إلى قبة الناظر والجاحوبة والنقاره والحكامات. سأسرد لهم عن جميع القطاطي والرواكيب التي تحولت غصبا عنا لمباني ثابته. سأكلمهم أنني كنت أعرف جميع البيوت وأستطيع أن أعد ساكنيها سأقول لهم كنا جميعا نعرف بعضنا البعض . سأبكي لهم ، منزلنا الذي تحول فجأة لمباني المرور وسأحدثهم أن منازل جيراننا جميعها اختفت وتحولت لرئاسة شرطة الولاية. سأكلمهم عن دقيله وحواء أم عيون والحوري وأفلاطون والبارلى وخالتي آدمه. وسأخبرهم أننا في كل جمعه نخرج مافي بيوتنا من دخن وسكر وطحنيه ونتناثر في الشوارع وتصنع الفتيات العجينة ويبرع الفتيه في جمع الأحطاب ونوزع الكرامة للمارة سأكلمهم أن أصوات المايكرفونات في يوم الجمعة كان تملأ المكان وسأحكي لهم عن صوت القراء في يوم الخميس يختمون القرآن وتسمع أصواتهم كل البلد. سأحكي لهم عن المربط وستات الحمير وموقف راجا وعن كل تفاصيلنا القدية. ساحجيهم أن الكهرباء كانت بعد المغرب فقط وأحيانا بالأيام وأن الإرسال يفتح بعد المغرب أيضا وأننا لم نكن نلتفت لانقطاع الكهرباء فتلك الرمال أمام السجن الكبير تشهد أننا نقضي ليالينا فيها وسأخبرهم عن عمي الطيب الذي كان عندما يجد آثارنا أمام اللالوبة الكبيرة يلاحقنا في بيوتنا فردا فردا ليعاقبنا. سأخبرهم أن المكان الذي أسموه قسم شرطة الضعين كانت به جنينه نلعب فيها ونشتري الخضروات منها. سأقول لهم أننا في الإجازة ننتظم في الخلاوي وكانت قمة متعتنا عندما نتسلل بعد صلاة الظهر إلى مخازن الصمغ العربي بالسكة حديد ونتلذذ عندما يعاقبنا الخفير على جرمنا بقفل المخزن علينا. وسأحدثهم عن الجميع صغارا وكبارا نساءا ورجالا لأنني أحفظ كل شبر هنا أتذكر كل شيء حتى وإن تنكرت علي حتى وإن تغيرت البيوتات والمعالم والأشخاص فلن تتغير دواخلي. وما أحكيه لكم ليست قصتي وحدي فهي تحكي عني وعن جميع أبناء جيلي هنا و سأظل تلك الطفلة التي تتجارى دون أدنى إحساس بالخوف أو المسئولية تلك الطفلة التي تثق أن جميع الرجال أعمامها وكل النساء خالاتها لن تغيرني الظروف ولن تكسرني المواقف ولن تبكيني الآلام ولن تدنسني الخساسات ولن تتغير نظرتي لكل شيء وستظل الضعين تسكنني وأسكنها .

بقلم دارالسلام عاطف .